الشهيد الثاني
44
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
ولا نبّههم ( 1 ) على عدم الاكتفاء بها ، وإلَّا لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب ووقت الحاجة ، ولأنّ الظاهر من جماعة من أصحاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّهم ما كانوا يعتقدون فيه ذلك ، بل ربما اعترضهم وهم وريب في بعض ما كلَّفهم به ، كما يعلم ذلك من كتب السير الباحثة عن تلك الأحوال . وربما أجيب عن ذلك بأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يستدرجهم بالمعرفة شيئا فشيئا ليستأنسوا بالإسلام ، ولو كلَّفوا بذلك دفعة واحدة لنفرت نفوسهم عنه ومجّته طباعهم ولم يقبلوه ابتداء . ويمكن اعتبار جميع ما ذكر لأنّ الغرض المقصود من الإرسال لا يتم إلَّا به ، فتنتفي الفائدة التي باعتبارها وجب الإرسال ، وهو ظاهر بعض كتب العقائد المصدّرة بأنّ من جهل ما ذكروه فيها فليس مؤمنا ، مع ذكرهم ذلك ( 2 ) ، والأوّل غير بعيد من الصواب . التاسع : هل يشترط في تحقّق الإيمان الحاصل بالإقرار بالأئمّة الاثني عشر - مع ما تقدّم من الشهادتين - التصديق بزيادة عن كونهم أئمة يهدون ( 3 ) بالحقّ ، ويجب الانقياد إليهم والأخذ عنهم وإن لم يعتقد كمالهم وعصمتهم وطهارتهم ، كما ذكر في النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ فيه الوجهان ، وأولى بالاكتفاء هنا . وكذا الإشكال في وجوب معرفة عددهم وأسمائهم عن ظهر القلب ، أو الاكتفاء بالتصديق والإذعان للعدد المخصوص وإن لم يحفظه كذلك ، بل راجعه من كتاب ونحوه ، ويمكن الاكتفاء بما يأمن معه التغيير والتبديل بحيث يخرج عن التقليد البحث ( 4 ) لأصالة عدم التكليف بأزيد من ذلك ، واللَّه أعلم . العاشر : القدر الذي يجب التصديق به ممّا جاء به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ما علم
--> ( 1 ) في « د » : ينهاهم ، وفي هامش « ع » أشار الناسخ إلى كونها نسخة بدل . ( 2 ) الباب الحادي عشر : 5 . ( 3 ) في « د » : الهدى . ( 4 ) في « د » : المحض .